حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

59

منتهى الأصول

حقيقة واحدة مقولة بالتشكيك ، وسنخية خاصة مختصة بأفراد كل نوع ، بمعنى أنه بين كل فرد من افراد نوع وسائر افراد ذلك النوع سنخية ، بحيث ليس مثل هذه السنخية بينه وبين افراد سائر الأنواع . وهذا أمر بديهي وجداني لا يمكن ان ينكر ، فان السنخية الموجودة في الخارج بين زيد وعمرو بحسب الوجود ليس مثل تلك السنخية بينه وبين الفرس أو الحمار مثلا موجودا . وهذه الوحدة السنخية لا تتنافى مع الكثرة العددية . ولعل المراد من الوجود السعي لكل طبيعة هو هذا المعنى الذي لا يأبى عن الكثرة وإلا قلنا إن الوجود الحقيقي الخارجي مع الكثرة العددية لا يتلائمان ، لأنه هو مناط التشخص والوحدة ، فمحال أن تصدق مرتبة من الوجود الخارجي على كثيرين . إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : من الممكن أن يكون اللفظ موضوعا لذلك السنخ الواحد . و ( بعبارة أخرى ) السنخية معنى مشترك بين جميع أفراد ذلك النوع فليكن ذلك هو الجامع المطلوب في هذا المقام ، ويكون هو الموضوع له لألفاظ العبادات كل واحد منها للسنخية التي بين افراد نوعه ، مثلا لفظ الصلاة موضوع للسنخية التي بين افراد الصلاة ، وهكذا لفظ الصوم والحج وغير ذلك . ولا شك في أن السنخية التي تكون بين أفراد الصلاة هي غير السنخية التي بين أفراد الصوم ، وهكذا في غيرهما من سائر العبادات . والشاهد - على وقوع هذا المعنى بعد فرض إمكانه - هو فهم المتشرعة بل العرف من لفظ كل واحد من العبادات ذلك السنخ الخاص الجامع بين جميع أفراد ذلك النوع . ثم إن الجامع الذي ذكره صاحب الكفاية الذي استكشفه من وحدة الأثر لو تم يكون مخصوصا بالافراد الصحيحة ، لان الأثر مخصوص بها ، وما ذكره المحقق المحشي وأستاذنا المحقق لو تم لا يختص بالافراد الصحيحة ، بل يمكن تصوير كل واحد منهما بنحو يكون شاملا ومنطبقا على الافراد الصحيحة والفاسدة ، فان الماهية المجملة